الشيخ محمد علي الأنصاري

264

الموسوعة الفقهية الميسرة

هو لعدم بقاء الطعام فيها غالبا فما يخرج منها فهو من الطعام الجديد ، بخلاف ما يكنّ بين الأضراس . وقال صاحب الجواهر بعد نقل الروايات : « لعلّ المدار على الوصول إلى حدّ الاستخباث وعدمه » « 1 » . لكن إذا وصل إلى حدّ الاستخباث فيحرم أكله كما صرّح به نفسه في كتاب الصوم ، وسنشير إليه . حكم أكل الصائم ما يخرج بالخلال : ما يخرج من بين الأسنان ، تارة يصل إلى حدّ يستخبثه الطبع ، وأخرى لا يصل . فعلى الأوّل يحرم أكله للصائم وغيره ؛ لحرمة أكل الخبائث . وأما على الثاني ، فيحرم أكله للصائم خاصّة ؛ لكونه مفطرا ، أمّا لغيره فهو مكروه على التفصيل المتقدّم . هذا بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، أما الوضعي - أي وجوب القضاء والكفارة - ففيه تفصيل : - فان بلع ما خرج بالخلال عمدا ، فالمعروف وجوب القضاء عليه ، بناء على فساد الصوم به « 2 » . وأمّا الكفّارة ، ففي وجوبها وعدمه خلاف ؛ لأنّ الشيخ اكتفى في كتابيه « 1 » بذكر القضاء ولم يتعرّض للكفّارة ، لكن قال المحقّق : « والأشبه القضاء والكفّارة » « 2 » ، وهو المعروف ظاهرا . ووجّهه صاحب الجواهر « 3 » بأنّ ذكر هذا الفرع إنّما هو لأجل الردّ على من قال بعدم بطلان الصوم ببلعه ، من دون التفات إلى مسألة الكفّارة . - وأمّا إذا بلع ذلك سهوا ، فالمعروف عدم بطلان صومه بذلك ؛ لاختصاص الإفساد بالإفطار العمدي . لكن قال الشهيد الثاني : « وقيل : إنّ المقصّر في التخليل لو ابتلع شيئا من الباقي ناسيا يقضي ؛ لتفريطه وتعرّضه للإفطار » ، ثمّ قال : « ولا بأس به » « 4 » . هل يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم ؟ قال السيّد اليزدي : « لا يجب التخليل بعد الأكل لمن يريد الصوم ، وإن احتمل أنّ تركه يؤدّي

--> ( 1 ) الجواهر 36 : 476 . ( 2 ) فإنّ لصاحب المدارك مناقشة في بطلان الصوم بذلك ، انظر المدارك 6 : 103 . 1 انظر : المبسوط 1 : 272 ، والخلاف 2 : 176 ، المسألة 16 . 2 الشرائع 1 : 193 . 3 انظر الجواهر 16 : 296 ، ويشهد له استدلال الشيخ له في الخلاف بأنّه أكل المفطر . 4 المسالك 2 : 33 .